د. ضحى عبد الحميد تكتب عن: الإعلام الاقتصادي وصراع الأديان والثقافات: ساحات الحروب الهجينة التي تشعل المنطقة العربية — نحو أجندة عمل عربية مشتركة

د. ضحى عبد الحميد تكتب عن:
الإعلام الاقتصادي وصراع الأديان والثقافات: ساحات الحروب الهجينة التي تشعل المنطقة العربية — نحو أجندة عمل عربية مشتركة

د. ضحى عبد الحميد
خبيرة سياسات اقتصادية، باحثة في قضايا الأمن الإقليمي والحروب الهجينة

مقدمة: حروب بلا رصاص… لكنها أشد فتكاً
مصر في قلب معركة لا تُرى بالعين المجردة، لكن آثارها تُقرأ في كل مفصل من مفاصل المجتمع — في غرف الأخبار، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وفي مناهج التعليم، وعبر الخطاب الديني، وداخل المنظومة القيمية والأخلاقية التي يتشكّل بها وجدان الأجيال. ما تشهده المنطقة العربية اليوم ليس مجرد حرب محدودة بين قوتين إقليميتين أو دوليتين، بل هو مشروع إعادة رسم شامل — جيوسياسي واقتصادي وثقافي — لمنطقة تمتلك من الموارد البشرية والطبيعية ما يجعلها ثروة استراتيجية لا يُستهان بها.
مصر تخوض هذه الحرب. لم تطلق رصاصة واحدة في ميادين هذا الصراع بمعناه العسكري التقليدي، لكنها في خضم المعركة ذاتها — إعلامياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً. وما يُقلق ليس غياب الإدراك لهذه الحقيقة على مستوى القيادة السياسية، بل قد يكون الأمر هو الفجوة بين الإدراك الصحيح والأجندة التنفيذية الفعّالة على الأرض.

أولاً: الإعلام الاقتصادي — سلاح في حرب الإدراك
لا يكفي أن نقرأ الإعلام الاقتصادي بوصفه ناقلاً للأخبار المالية وأسعار الصرف والبورصات. الإعلام الاقتصادي، في سياق الحروب الهجينة، هو أداة لتشكيل الإدراك الجماعي نحو الأسواق والدول والحكومات. يُستخدم لتحريك رأس المال البشري، وتوجيه قرارات الاستثمار، وتعظيم أثر العقوبات الاقتصادية، بل ولتأليب الرأي العام الداخلي ضد سياسات اقتصادية بعينها.
في المنطقة العربية، يتسم هذا المشهد بثلاث سمات خطيرة يصعب إغفال أيٍّ منها. السمة الأولى هي غياب الإعلام الاقتصادي الرصين والمستقل؛ إذ تفتقر معظم المنابر الإعلامية الاقتصادية إلى الموضوعية التحليلية، فهي إما موجّهة من جهات ذات مصالح واضحة، أو مجردة من العمق الذي يُميّز الصحافة الاقتصادية الحقيقية عن مجرد نقل الأرقام. يُغذّي هذا الفراغَ إعلامٌ خارجي منظّم يملأ الفضاء بروايات مصاغة بعناية تخدم أجندات بعيدة عن مصالح المنطقة. أما السمة الثانية فهي توظيف الأزمات الاقتصادية ذريعةً للتدخل؛ فارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع قيمة العملات، وأزمات الديون، كلها تُحوَّل إلى وقود لمشروعات الزعزعة الاجتماعية والسياسية، وما يبدو أزمة اقتصادية محلية كثيراً ما يكون في جزء منه نتاج ضغوط خارجية مدروسة وليس قصوراً داخلياً وحسب. وتتمثل السمة الثالثة والأكثر خطورة في ضعف البنية التحليلية الإقليمية؛ فلا تمتلك المنطقة العربية حتى اليوم مؤسسة إعلامية اقتصادية ذات مصداقية إقليمية عالية تضاهي رويترز أو بلومبرغ في التأثير والانتشار. هذا الغياب ليس هامشياً — إنه ثغرة استراتيجية ندفع ثمنها يومياً.

ثانياً: صراع الأديان والثقافات — الجبهة الأعمق والأكثر تدميراً
ثمة إجماع بين المهتمين بشأن الأمن الإقليمي أن الصراع الديني والثقافي هو أكثر أدوات الحرب الهجينة استدامةً وأعمقها أثراً، لأنه لا يُشفى بمعاهدة سلام ولا بوقف إطلاق نار. الجروح التي يُحدثها تمتد عبر الأجيال وتتشعّب في كل نسيج المجتمع.
خريطة الاستهداف في المنطقة العربية تتضمن محاور متعددة ومتشابكة. يأتي في مقدمتها تأجيج الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة، وتحويل مسائل دينية في جوهرها إلى صراعات هوية دموية تُضعف الوحدة الإسلامية والعربية من داخلها. وتتصل بذلك مسألة استهداف الأقليات الدينية والعرقية بوصفها أوراق ضغط وأدوات تفتيت، إذ تُحوَّل تنوعاتهم الثرية إلى خطوط تفكك بدلاً من أن تكون مصدر ثراء حضاري. ولا يقلّ خطورةً ما يجري من إعادة صياغة الموروث الثقافي عبر منصات التواصل المجتمعي والمحتوى الرقمي المدروس، وتقديم هويات بديلة تُفكّك الانتماء الوطني لصالح هويات قبلية أو طائفية أو تتعلق بمناطق محدودة بعينها. فضلاً عن ذلك، يُوظَّف الخطاب الديني المتطرف سياسياً من جانب أطراف إقليمية ودولية، لضرب الاستقرار وتجنيد المقاتلين المرتزقة وتسويغ التدخل الخارجي تحت عناوين مذهبية زائفة.
الأخطر في هذه الجبهة أنها تستهدف الجيل الشاب تحديداً — الأكبر عدداً والأكثر تعرضاً للمحتوى الرقمي والأقل تحصيناً بالمرجعيات الثقافية الراسخة — وهو ما يجعل من الفجوة بين الأجيال أداةً إضافية في يد من يُخطّط لإضعاف المجتمعات من الداخل.

ثالثاً: مخططات التفتيت وإعادة رسم الخرائط — الأفق الأبعد للمشهد
لا يستقيم الحديث عن الإعلام الاقتصادي والصراع الثقافي-الديني بمعزل عن المشروع الأشمل الذي يرسم الأفق الاستراتيجي لهذه الحرب الهجينة: إعادة هيكلة المنطقة وتفتيتها إلى كيانات صغيرة ضعيفة متصارعة، تخضع هيمنتها على مواردها الاقتصادية والبشرية لأقطاب جديدة تسعى إلى ملء الفراغ الذي يخلفه الضعف العربي.
ليست هذه نظرية مؤامرة — إنها سياسة مُعلنة في أوراق بحثية ووثائق مراكز فكر غربية وإقليمية، من أبرزها: ورقة أوديد ينون عام 1982 التي دعت صراحةً إلى تفتيت الدول العربية على أسس طائفية وعرقية، ومقال الجنرال رالف بيترز «حدود الدم» المنشور في مجلة Armed Forces Journal عام 2006 المصحوب بخريطة تُعيد رسم حدود المنطقة بأسرها، فضلاً عن سلسلة تقارير مؤسسة RAND في 2004 و2007 حول إدارة الفضاء الإسلامي وتحجيم تأثيره الاستراتيجي، ووثيقة مشروع القرن الأمريكي الجديد PNAC الصادرة عام 2000 التي أقرّت صراحةً بالحاجة إلى الهيمنة على ثروات المنطقة وضمان السيطرة على مساراتها من منطق الهيمنة الاستعمارية والمصلحة دون اعتبارات استقرار المنطقة أو التدخل في شئونها ومواردها مباشرة. وقد تجلّت هذه المخططات بوضوح في تجزئة السودان، وتفكيك العراق وظهور تنظيم داعش من رحم فراغ السلطة، وتحويل ليبيا وسوريا إلى ساحات دائمة للصراع الوكيل الذي يُنهك الجميع ولا يُفيد إلا من يُغذّيه عن بعد.
ما تواجهه مصر تحديداً يمكن قراءته على ثلاثة مسارات متوازية لا يُفهم أيٌّ منها في عزلة عن الآخرين. على المسار الاقتصادي، تتراكم ضغوط الديون وتُوظَّف برامج الإصلاح الاقتصادي أداةً لتفكيك القدرة التنافسية الإنتاجية، في محاولة لتحويل الاقتصاد المصري إلى اقتصاد ريعي خادم للمراكز المالية الدولية لا لتنمية المجتمع. وعلى المسار الثقافي-الديني، تجري حملات منظّمة لضرب مؤسسة الأزهر بمرجعياتها الراسخة والعمل على تهميش دورها وعلماءها، وبث تفسيرات دينية موازية عبر منصات رقمية ممولة، وضرب منظومة القيم المجتمعية تحت مسمى «الحرية الشخصية» في سياقات تُوظَّف لتعميق الفجوة بين الأجيال وتفريغ الهوية من محتواها. أما على المسار الإعلامي، فيجري توجيه الرأي العام المحلي عبر منصات التواصل الاجتماعي بأجندات خارجية، وتكريس صورة سلبية عن المؤسسات الوطنية، وتضخيم الأزمات الاقتصادية لأغراض تتجاوز التحليل الصحفي إلى دروب الهندسة السياسية والاجتماعية.

رابعاً: قراءة في المشهد المصري — إرادة سياسية واضحة… وأجندة تنتظر التفعيل
ثمة مؤشرات لا يمكن تجاهلها على وجود إرادة سياسية مصرية حقيقية تُدرك أبعاد هذه النوعية من الحروب وتسعى إلى مواجهتها. أضاف الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التشكيل الوزاري الجديد في 2026 وزارةً للإعلام بعد أن كانت قد ألغيت سابقا — وهي خطوة ذات دلالة بالغة في سياق ما نتحدث عنه. والأهم من ذلك أنه تبع ذلك بالدعوة إلى حوار وطني سنوي مؤسّس حول قضايا الإعلام في ذات العام، وهي سابقة لم تشهدها مصر من قبل تستدعي وقفة وتحمل في طياتها اعترافاً صريحاً بأن الإعلام بات قضية أمن وطني لا مجرد قطاع مهني. يُضاف إلى ذلك دعوات السيد الرئيس المتكررة لتحديث الخطاب الديني، التي لم تبقَ في دائرة التوجيه المجرد بل انعكست في الأزهر والأوقاف في صورة برامج محددة وتحولات ملموسة.
هل هذه دلالات تكشف عن إرادة سياسية قوية وواضحة؟ الإجابة الصريحة: نعم، والدلالات أعمق مما تبدو عليه في ظاهرها. الرئيس الذي يُنشئ وزارة الإعلام، ويدعو إلى حوار وطني حولها، ويُلحّ على تجديد الخطاب الديني، إنما يُعبّر عن إدراك استراتيجي بأن هذه الجبهات هي جبهات حرب حقيقية لا هامش ترف.
غير أن التساؤل الحقيقي يظل قائماً: هل تتحوّل الإرادة السياسية السليمة إلى أجندة تنفيذية واضحة المعالم للمواطن، محددة الأهداف، قابلة للقياس؟ هنا يكمن التحدي الجوهري. وزارة الثقافة — التي تُمثّل القلب النابض للمنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع — تحتاج اليوم إلى وزير ببروفيل المفكر الاستراتيجي الملهم المؤثر والمُحرّك التنفيذي القادر في آنٍ معاً؛ وزير يضع أجندة عمل مُفصّلة لا تكتفي بالخطاب العام والبرامج الاعتيادية، بل تُحدث نتائج قابلة للقياس على أرض المجتمع وفي تغيره السلوكي والأدائي والعقائدي الأصيل — في المناهج، وفي الإنتاج الثقافي، وفي محتوى وعروض المحتوى الرقمي، وفي المنظومة القيمية والأخلاقية التي يتشرّبها الشباب يومياً من مصادر لا تنتمي دائماً إلى الهوية الوطنية. التوجيهات الصائبة شرط ضروري، لكن الأجندة التنفيذية الجادة هي الشرط الكافي الذي لا غنى عنه.

خامساً: أين العالم العربي من هذا كله؟ — نحو أجندة عمل مشتركة
الوضع لا يحتمل ترف الإجابات التدريجية مثلما عهدنا في وقت اللا حرب. ما نواجهه مسائل حياة أو موت بالمعنى الحرفي للكلمة — حياة أو موت الكيانات الوطنية، وحياة أو موت التماسك المجتمعي، وحياة أو موت الاستقلالية الاقتصادية وادارة المقدرات والموارد لأجيال قادمة. وتُقترح هنا أجندة عمل عربية مشتركة يمكن أن تنطلق تحت مظلة القيادة الجديدة لجامعة الدول العربية في مرحلة تاريخية حرجة تستدعي قيادة فاعلة وجريئة ذات قدرة على التأثير والتفعيل.
المحور الأول: بناء منظومة إعلام اقتصادي عربي موثوق
لا تقوم هذه المنظومة على مجرد قناة تلفزيونية أو موقع إلكتروني، بل تستلزم إنشاء وكالة إعلام اقتصادي عربية مستقلة تعمل بمعايير مهنية حقيقية، وتُقدّم تحليلاً اقتصادياً موثوقاً باللغة العربية يُنافس المنابر الغربية في المصداقية والعمق لا في الشكل وحسب. وتُعدّ بناء منصة بيانات اقتصادية عربية موحّدة ركيزةً لا غنى عنها، إذ تكسر احتكار المؤسسات الدولية لإنتاج البيانات وتفسيرها وتوظيفها سياسياً وفق أجنداتها. ويتكامل مع ذلك تأهيل جيل جديد من الصحفيين الاقتصاديين القادرين على ربط الاقتصاد بالسياسة والأمن والمجتمع في سياق تحليلي متكامل، يُعيد السيادة المعلوماتية إلى يد المنطقة.
المحور الثاني: منظومة تحصين ثقافي-ديني موحّدة
تبدأ هذه المنظومة بميثاق عربي لتنظيم الخطاب الديني الرقمي، يُوضع بمشاركة الأزهر الشريف وكبار المرجعيات الدينية المعتدلة في المنطقة، ويُحدّد الخطوط الفاصلة بين الاجتهاد المشروع والتحريض الموظَف سياسياً.
وتستلزم هذه المنظومة كذلك شبكة من مراكز البحث المتخصصة في متابعة الحروب الثقافية والدينية الهجينة وتحليل مصادرها ومساراتها وأهدافها وإتاحة تقاريرها لصانع القرار السياسي في وقت مناسب. ولا تكتمل هذه المنظومة دون برامج تعليمية تُعزّز الهوية العربية المشتركة والقيم الحضارية الجامعة وسلامة اللغة في المناهج الدراسية لدول الجامعة العربية، بما لا يُلغي الخصوصيات الوطنية بل يُؤطّرها في منظومة أشمل وأرسخ.
المحور الثالث: إطار قانوني وأمني لمواجهة الحرب الهجينة
تمثل جوهر هذا المحور في اتفاقية عربية لمكافحة الحرب المعلوماتية والهجينة تُحدّد تعريفات مشتركة وآليات تعاون استخباراتي وإعلامي وبروتوكولات استجابة سريعة للأزمات الإعلامية المفتعلة قبل أن تنفجر في وجه المجتمعات. ويُكمّل هذا الإطار إنشاء مركز تنسيق عربي للأمن الرقمي يتابع العمليات النفسية والإعلامية الموجّهة ضد المنطقة ويُصدر تقييمات دورية شفافة توفّر صورة واضحة لصانع القرار.
المحور الرابع: الاستقلالية الاقتصادية كدرع للسيادة
لا تُصان السيادة السياسية والثقافية في غياب الاستقلالية الاقتصادية. لذا تحتاج المنطقة إلى استراتيجية عربية للأمن الغذائي والتصنيع الزراعي تعمل خارج منطق الاعتماد الريعي وتستثمر في الزراعة والتصنيع الغذائي المشترك بوصفه ضمانة للأمن القومي والتنمية المجتمعية الوطنية والعربية قبل أن يكون مصدراً للدخل. كما يستلزم الأمر إنشاء صندوق استثمار عربي مشترك للإعلام والثقافة يُموّل المنتج الثقافي والرقمي والإعلامي العربي الذي يتعذّر تمويله تجارياً لكنه ضرورة أمنية حضارية لا تقلّ أهمية عن السلاح العسكري. ويُكمّل البنيان إطارٌ تكاملي لمنع الاستنزاف الاقتصادي من خلال التحكيم وتوحيد المعايير المالية والمصرفية والتجارية بين الدول الأعضاء، بدلاً من استمرار التنافس المُفقِر الذي يُضعف الجميع ولا يُقوّي أحداً.

خاتمة: الإرادة موجودة — والحاجة ماسّة لتحويلها إلى فعل
ما يستدعي التفاؤل المشروط هو أن الإرادة السياسية على المستوى المصري موجودة وتُعبّر عن نفسها في خطوات ملموسة — وزارة الإعلام، والحوار الوطني حول قضاياها، والدعوة المستمرة لتجديد الخطاب الديني. والجامعة العربية، في مرحلتها الراهنة، أمام فرصة تاريخية للقيام بدور استراتيجي حقيقي يتجاوز البيانات الدبلوماسية إلى الفعل المؤسسي المنظّم.
لكن ما يستدعي اليقظة أن الحرب لا تنتظر. إعادة رسم خرائط المنطقة لا تُعلن جداول أعمالها مسبقاً. وكل يوم تغيب فيه الأجندة التنفيذية المشتركة هو يوم تكسب فيه الأطراف التي تستثمر في تفتيت المنطقة وإعادة تشكيلها وفق مصالحها. المطلوب ليس خطاباً جديداً — المطلوب أجندة عمل واضحة، وموارد كافية، وكفاءات ووجوه مخلصة جديدة وذات خبرة مشهودة وتملك زمام اعداد وتنفيذ سياسة واستراتيجية واضحتين في المواقع التنفيذية الحساسة، ووجود إطار تنسيق عربي فعّال يتحوّل من منتدى تشاوري إلى آلية عمل إقليمية حقيقية.
مما لا شك فيه أن المنطقة العربية تعيش لحظة فارقة. وكما أن الأزمات الكبرى في التاريخ صنعت أحياناً إرادات أكبر منها، فإن هذه اللحظة يمكن أن تكون منعطفاً نحو نهوض جمعي لا نقطة نهاية لمشروع حضاري عريق — إن أحسنّا استثمار الإرادة وحوّلناها إلى برنامج عمل سريع وقابل للتنفيذ يقاس ويعلن أثره على التغير السلوكي للمجتمعات.

Related posts